الكلام كلامنا

منتديات الكلام كلامنا .. ترحب بكم
لو انت من اهل البيت ... متخش يا عم وخلصنا
لو من بره المنتدى .. سجل ومش هتندم

اهلا بك يا زائر فى منتديات الكلام كلامنا



    متجدد : مقالات متميزة

    شاطر
    avatar
    MSIZ
    ___NeW START ___

    ذكر عدد الرسائل : 201
    العمر : 31
    احترام قوانين المنتدى :
    البلد :
    مزاجى :
    دعاء :
    تاريخ التسجيل : 18/04/2008

    default متجدد : مقالات متميزة

    مُساهمة من طرف MSIZ في الخميس أبريل 24, 2008 11:39 am

    هنا فى الموضوع الذى سيكون متجدد باذن الله سوف اسرد لكم المقالات التى تميزت وتركت اثر كبير لدى قارئها





    خريف الضمير
    للكاتب : احمد المسلمانى
    جريدة المصرى اليوم بتاريخ 31/3/2008





    إن المرء لتأخذه الدهشة من هذه المفارقة المذهلة.. لماذا يزداد التدين وتنحط الأخلاق؟ لماذا يتزاحم الدعاة في الفضائيات والميكروباصات، وفي المنابر والمنازل.. وفي شواطئ مارينا ومترو الأنفاق، دون أثر لذلك في سلوك البشر أو في حياة الناس؟

    لماذا تزداد اللحي والجلاليب البيضاء وعلامات الصلاة، ومعها خريطة واسعة تمتد من شبه الحجاب إلي النقاب.. بينما تبدو جميع السلوكيات في جميع الميادين، وكأننا بلد بلا دين.. أو دين بلا متدينين.. أو لا دين ولا متدينين؟!

    إن جميع المصريين يذهبون إلي صلاة الجمعة.. أكثر من تسعين بالمائة من المسلمين المصريين، يذهبون إلي المساجد مرة واحدة علي الأقل أسبوعيا، وتمتلئ دور العبادة بحشود هائلة من السيدات، اللائي يستمعن إلي محاضرات ودروس في علوم الدين.

    وتحظي «قناة الناس» ومجمل القنوات الدينية بمعدلات مشاهدة كبري، كما يحظي كبار الخطباء وصغار الدعاة بما يحظي به نجوم الفن والرياضة من اهتمام يختلط فيه الانبهار بالانكسار.

    * يذرف ملايين المصريين الدموع في مناسك العمرة الممتدة علي مدار العام، وفي صلوات الشهر الفضيل من الغروب إلي الشروق.. تهجداً وقياما، ويغتاظ ملايين المصريين من كل قول أو فعل يسيء إلي الدين الحنيف، ويدعون ربهم سراً وجهراً، أن ينتقم من أعداء الإسلام والمسلمين.

    ولا يقول «المصري» لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله، ويقدم المصريون جميعاً «المشيئة» علي ما هم فاعلون.. صادقين وكاذبين.

    وقد اكتسبت التكنولوجيا الحديثة معالم الإيمان، كما يراها المصريون، ففي المصاعد ثمة من يكتبون ويقولون «أدعية السفر»، وفي رحلات مصر للطيران تبدأ الطائرات إقلاعها بالدعاء، وفي أجهزة الحاسب تضيء الشاشات جنباتها بالبسملة، وما تيسر من القرآن، وفي المكالمات الهاتفية بات الناس يبدأون حديثهم بالسلام وينهونه بالشهادتين.. يبدأ أحدهما بلا إله إلا الله، ليكمل الآخر بمحمد رسول الله، لتضع السماعة أوزارها.

    ولا تخلو مدرسة ولا مستشفي ولا قسم للشرطة أو مصلحة حكومية، صغرت أم كبرت، من مسجد يذكر فيه اسم الله، وثمة ملايين يذكرونه.

    وبمثل الإسلام تكون المسيحية في بلادنا، كنائس تمتلئ بالمصلين وأناجيل توزع بالملايين، وخطب وعظات وقصص ومعجزات، يظهر معها المسيحيون المصريون وكأنهم تلاميذ مباشرون ليسوع المسيح.

    ** دين في كل مكان، متدينون بلا حدود، لكن حقائق الحياة وحالة الأخلاق شيء آخر، وكما قال الشاعر: هذا الزحام لا أحد.

    إن مشكلة الأسعار وحدها، وتعامل ملايين المؤمنين في بلاد السبعة آلاف عام، تبعث علي الغثيان.. احتكار واحتقار.. فساد في كل مكان، ومفسدون بلا حدود.. انتصر الحرام علي الحلال، وغلب الرياء مظاهر الدين، وأطاح الجشع بما قاله الله وما قاله الرسول.

    * يا ويل بلادنا من ربيع الدين وخريف الضمير.


    عدل سابقا من قبل Admin في الخميس أبريل 24, 2008 11:49 am عدل 1 مرات
    avatar
    MSIZ
    ___NeW START ___

    ذكر عدد الرسائل : 201
    العمر : 31
    احترام قوانين المنتدى :
    البلد :
    مزاجى :
    دعاء :
    تاريخ التسجيل : 18/04/2008

    default سيدى الرئيس

    مُساهمة من طرف MSIZ في الخميس أبريل 24, 2008 11:47 am

    سيدى الرئيس
    بقلم أ / خيرى رمضان
    جريدة المصرى اليوم بتاريخ 10/4/2008




    لا
    تصدق من يقول لك إن كل الذين خرجوا يوم 6 أبريل «شوية» حرامية، وأن الشباب
    والفتيات المقبوض عليهم، مأجورون ومغرضون.. لا تصدقهم حين يقولون لك إنهم
    قلة ومندسة، وليسوا منا، وأنهم ما جاعوا وما غضبوا، وما أنّوا وما رفضوا،
    إلا لأنهم عصاة، مارقون.

    سيدي الرئيس.. دعني أذكّر سيادتكم بنا،
    بهذا الشعب الذي تحمل الكثير.. لقد فرحت كثيرا بتوليك رئاسة الجمهورية منذ
    27 عاما.. فأنت من عائلة، تشبة عائلاتنا.. كافح والدك الشريف حتي يجعلك
    طيارا، وهذا الطيار شارك في نصرنا الكبير في أكتوبر، وأصبح رئيسنا منا،
    عاني مثلنا، أكل علي «الطبلية» مثلما أكلنا، ودبر حياته سنوات براتبه
    البسيط.. أحببناك لأنك تشبهنا ولن ترضي بظلمنا.. فما الذي حدث؟

    تحملنا
    معك سنوات وسنوات، ننتظر الرخاء، حكومة خلف حكومة، والرخاء لا يأتي،
    «اشتدي يا أزمة كي تنفرجي»، لكن الأزمة اشتدت ولم تنفرج.. لم نغضب، وإن
    غضبنا لا ننفجر، كان رهاننا عليك كبيرا، لأننا لا نتخيل أنك ستترك أبناء
    طبقتك يضيعون، وأبناء شعبك يجوعون، ولكن ما حدث غير ذلك؟

    من هم مثل
    والدك ووالدي ـ سيدي الرئيس ـ انهزموا، انكسروا، انبطحوا، هزمهم رغيف
    الخبز والفساد، عجزوا عن مواجهة أبنائهم فانتحروا، وانحرف الأبناء، فغضبوا
    من أوطانهم وغضبوا منك.

    سيدي الرئيس.. لقد ابتعدت عنا، حملتنا
    مسؤولية كل ما يحدث، نحن سبب كل الأزمات، نأكل بإفراط، ننجب بلا تفكير،
    ننتقد بلا فهم، ولم تقل لنا، لماذا كل هذا الفساد في بر مصر.. لماذا يعيش
    الذين يحلبون هذا الوطن وينهبونه، يعيشون في رخاء، ويهربون في المساء؟
    لماذا يموت الفقراء فقط حرقا في القطارات، أو غرقي في البحر، أو في طابور
    الخبز؟

    سيدي الرئيس.. تأمل قليلا الإعلانات في الصحف والتليفزيون،
    ها هي منتجعات الصفوة، وقصور الساحل الشمالي والجنوبي، ما أحلي الحياة في
    «كومبوند».. الذين يبنون ويعلنون ويسكنون.. هم أنفسهم الذين يحكمون..
    يحصلون علي الأراضي بلا ثمن ليبيعوها بالمليارات.. أما شعبك، فليستمر في
    العشوائيات، يعيش منفردا منبوذا، وإذا قدمت له الحكومة سكنا بعد أن تلقيه
    في الشوارع بالأعوام، شقة 60 مترا بقرض من البنك، بالفوائد، ومن لم يدفع
    فليذهب إلي السجن، كله بالقانون، القانون الذي لا يري إلا الفقراء، ويغفل
    عمدا أو أمرا من سرقونا.

    سيدي الرئيس.. إن من يحدثونك عنا ـ
    وأغلبهم أصدقاء أو من اختيار نجلك جمال ـ لا يعرفوننا، لم يجلسوا يوما
    مثلنا ومثلك علي «الطبلية».. يصافحوننا بالقفازات، يأكلون غير ما نأكل
    بالشوكة والسكين، ينامون علي ريش النعام، ويقضمون الوطن كل صباح، ثم
    يلعنوننا في المساء.

    سيدي الرئيس.. أذكرك، في 18 و19 يناير، وصف
    الرئيس الراحل أنور السادات ما حدث بأنه انتفاضة حرامية، وفي عهدك قال
    القضاء إنها ثورة الجياع.. فدع الحقيقة تظهر في عهدك، ولا تستمع لكل من
    حولك، اسأل حسني مبارك، الطيار، المقاتل، الذي قبل يوما يد والده المكافح،
    هل هذا الشعب، الغاضب، الجائع، مجموعة لصوص مأجورين؟

    سيدي الرئيس..
    كثيرون ممن حولك، لا يريدون أن تري الحقيقة، وتعرف أنهم سر مأساة هذا
    الشعب، ولو طالوا لقبضوا علينا جميعا، وأودعونا في سجون مظلمة.. فاسمعنا
    قليلا: نحن نرفض الحرق والنهب، لكننا نريد أن نحيا ولا نهان، أن ينام
    أبناؤنا في أمان، ألا نخشي من سجن أو سجان.. لا نريد إلا عيشة كريمة، نأكل
    ونعمل وننام.. هل هذا كثير علينا؟!

    سيدي الرئيس.. ترددت كثيرا قبل
    أن أكتب إليك، فمن حولك باطشون، لا يريدون أن يسمعوا إلا أصواتهم، ولكنها
    كلمة الحق، إن لم تخرج الآن الآن، فقل علي ضمائرنا السلام.. عد إلي شعبك،
    اسمعه، اربت علي كتفه.. فنحن نشعر باليتم والخوف!!
    avatar
    MSIZ
    ___NeW START ___

    ذكر عدد الرسائل : 201
    العمر : 31
    احترام قوانين المنتدى :
    البلد :
    مزاجى :
    دعاء :
    تاريخ التسجيل : 18/04/2008

    default كتائب شهداء الخبز

    مُساهمة من طرف MSIZ في الخميس أبريل 24, 2008 1:27 pm

    كتائب شهداء الخبز
    بقلم
    محمود الكردوسي


    المصرى اليوم
    14/4/2008


    الرئيس خط أحمر.العب إذن مع الحكومة: تجاوزها كما فعل أحمد
    السقا - الخارج علي القانون - في «جزيرة» شريف عرفة.. تقمصها كما فعل خالد
    صالح - أمين الشرطة المفتري - في «فوضي» يوسف شاهين.. العب حتي بالألفاظ
    كما لعب خالد يوسف في «حين ميسرة»: «الحكومة ماعندهاش كرامة.. الحكومة لها
    هيبة».
    نحن نعرف أن الرئيس - وفقاً للدستور والقانون - يشكل
    الحكومة، ثم يتركها أمام مسؤولياتها، ويصبر عليها كارثة وراء كارثة: من
    زلزال إلي قطار إلي عبارة إلي أنفلونزا طيور إلي حادث طريق، وصولاً إلي
    لحم الحمير. يصبر الرئيس طويلاً جداً: أولاً لأنه بطبيعته لا يحب التغيير
    «عمال علي بطال»، وثانياً لأن الحكومات تُحاسب «جملة» وليس بالقطاعي.
    لكن
    المشكلة أن صبر الرئيس تحول، تدريجياً، إلي ترس متين في عجلة السيستم..
    أصبح «تغيير الوزير» غاية في حد ذاته، وأصبح التكهن باسم الوزير القادم،
    أكثر أهمية وإثارة للفضول من محاسبة الوزير الغابر، مع أن الحكاية كلها
    «شالوا ألدو.. حطوا شاهين».
    ولم يخل الأمر من مميزات بطبيعة
    الحال. مثلاً: ليه نحاسب الرئيس لما ممكن نشتم الحكومة!. يعني: لماذا لا
    نضحي بالحكومة ليعيش الرئيس وحزب الرئيس و«طباخ الرئيس»!. يعني بالبلدي:
    «إذا كانت الحكومة سوق العبور.. فالرئيس هو العبور ذات نفسه»، كما قال
    فيلسوف المسقعة طلعت زكريا.
    العب مع الحزب، الابن المدلل للنظام والشقيق التوأم للحكومة. قل
    إنه «استعمار وطني ديمقراطي»، لا يقل جشعاً، وانتهازية، واحتقاراً للمواطن
    عن «الإخوان»، خصمه الذي اخترعه ليكون فزاعة «ساعة ما يتزنق»، وحليفاً
    «تحت الطرابيزة» عند توزيع الغنيمة، أو هي جماعته التي يصر إعلامه الشخصي
    والحكومي علي أنها «محظورة»، في حين أن لها ٨٨ عضواً في البرلمان، ولها في
    كل شارع «توحيد ونور».
    قل في الحزب ما تشاء: قل إن أمانة سياساته
    «حكومة موازية»، أو هي الحكومة الحقيقية.. «تصوغ السياسات العامة وتتابع
    تنفيذها»، وفقاً لتعريف الدكتور علي الدين هلال، ولا تنخدع في جولات جمال
    مبارك المكوكية بين محافظات مصر، فهو «لن ينالها» لأنه بساطه ليس أحمدياً،
    ولا في «انتفاضات» الدكتور زكريا عزمي، فهذا ما يسميه الخبثاء «توزيع
    أدوار».
    تعالوا إذن نلعب مع توأم النظام: الحزب والحكومة.الرغيف - كالرئيس - خط أحمر. العب
    في الحديد والأسمنت والبنزين والسكر والدواء والكهرباء وكل شيء، ما دام
    البطن ممتلئاً و«ماحدش بيموت ناقص عمر». العب حتي في الرغيف ذات نفسه، في
    السعر والوزن و«الكواليتي»، المهم أن يكون هناك رغيف، وأن تكون الطوابير
    آمنة وعادلة وشاملة، وإلا... فالكارثة.
    نواب الحزب قالوا في جلسة
    برلمانية لبحث أسباب أزمة الخبز الأخيرة وسبل حلها، إنها «أزمة ضمير»، وهو
    تفسير أخلاقي بيزنطي يعني أولاً أن الكل - وليس الحزب وحده - مسؤولون،
    بدليل أن النواب طالبوا بتكاتف الشعب مع الحكومة لحل الأزمة. ويعني ثانياً
    أن الوصول إلي حل سيتطلب وضع كل أطراف الأزمة علي جهاز لكشف الكذب، ولا
    خوف علي الحزب والحكومة في هذه الحالة، لأن الأمن سيتكفل بالنتيجة.
    نواب
    المعارضة طالبوا في الجلسة نفسها، بإقالة الحكومة، وكأن عصمتها في يدها،
    أو كأنها صاحبة قرار لا قدر الله!. واتهمها نائب مستقل، هو جمال زهران،
    بأنها «حكومة كذابة»، لأنها نفت وجود طوابير خبز، ونفت بالتالي سقوط
    ضحايا: دهساً أو قتلاً!. فيما تهور نائب وطني هو عبد الناصر حسين، ووصفها
    بأنها «حكومة كوارث»، لأنها استبدلت القمح بالفراولة والكنتالوب!. لكن
    الأرجح، في تقديري، أن هذه الحكومة أكثر من «كذابة» وأقل من «كوارثية».
    الحكومة
    في أصل تكوينها «عبد المأمور».. لا ترفع دعماً ولا تحفر نفقاً ولا ترصف
    شارعاً ولا تشق ترعة ولا تفض إضراباً ولا تقصف قلماً ولا تسجن معارضاً..
    إلا بتعليمات «من فوق».. وفي حدود ذلك هي معذورة. لكن الكارثة أنها ما إن
    تحلف اليمين، وتستقر في مقاعدها، حتي يخرج من لدنها طابور خامس، يعمل ضد
    هذا الـ«من فوق» - الذي هو برنامج الرئيس الانتخابي - حيناً، وضد الـ«من
    تحت» - الذي هو المواطن طبعاً - في أغلب الأحيان.
    وفي الجلسة
    البرلمانية أيضاً.. أقر وزير الخبز، الدكتور علي المصيلحي، بأنه طلب من
    الرئيس مهلة ثلاثة أشهر لحل مشكلة الرغيف، لكن الرئيس أعطاه مهلة شهراً
    واحداً سينتهي بنهاية أبريل الجاري.
    وبما أن الوقت لن يسعفه (يقول
    إن في مصر ١٨٢٠٠ مخبز تصعب رقابتها)، وبما أن سجل حكومات مصر يخلو تقريباً
    من «شرف الاستقالة»، رغم كثرة الفرص (أي الكوارث)، وبما أن من غير اللائق
    أن يستجيب الدكتور الوزير المصيلحي لنصيحة النائب المستقل طلعت السادات
    و«ينط من المركب لأنه غرقان»، فإنني أنصحه بتشكيل جناح عسكري لـ«تضامنه
    الاجتماعي»، بهدف اصطياد وتصفية أصحاب المخابز، الذين يسربون الدقيق
    المدعم، وأقترح أن يكون اسم هذا الجناح «كتائب شهداء الخبز».. تقديراً
    لضحايا طوابير تضامنه الاجتماعي
    .


    avatar
    Abo Hamza Ash-Sharqawy
    [ إدارة المنتـدي ]
    [ إدارة المنتـدي ]

    ذكر عدد الرسائل : 112
    العمر : 31
    البلد :
    مزاجى :
    دعاء :
    تاريخ التسجيل : 18/04/2008

    default ميرهان وحسن

    مُساهمة من طرف Abo Hamza Ash-Sharqawy في الخميس يونيو 26, 2008 2:40 pm


    ميرهان وحسن
    بقلم خيري رمضان ٢٦/٦/٢٠٠٨
    جريدة المصرى اليوم

    لم تر «ميرهان» في تلك اللحظة سوي عيني أبيها المكسورتين، ووجه أمها المنكس، فاختارت الموت الذي لم تتذوقه من قبل، ولكنها تذوقت طعم الحياة!
    تذكرت صوت والدها وكلماته منذ دخولها الصف الثاني الثانوي: «ميرهان أنت أملنا، عاوزك تاكلي الكتب أكل وتجيبي مجموع كبير، أنا مقدرش أدخلك جامعة خاصة، والكليات الكويسة بتاخد مجاميع عالية.. أنا مش هبخل عليكي.. هنحرم نفسنا من الأكل، هنشفها أكتر ما هي ناشفة، تحرم علينا اللحمة والفاكهة واللبس الجديد، كله يهون علشان عيون الباشمهندسة.. اللي هترفع راسنا، وهتعوضنا عن كل تعبنا».
    تتذكر «ميرهان» والدها علي مدي ١٨ شهرا، حيث تبدأ دروس الثانوية العامة مع بداية الصيف.. وهو يتنقل بها من درس لدرس، ينتظرها أسفل كل بيت، وتمتمات شفاهه لا تتوقف عن الدعاء.
    تتذكر «ميرهان» أمها التي لا تنام، قبل أن تمل أو تحتاج شيئًا، مجرد التفكير تجدها أمامها، تربت علي كتفيها، تؤكد لها أن الله لا يضيع أجر المجتهدين.. منذ بداية العام الدراسي، والبيت ثكنة حربية: «ولا صوت يا ولاد ميرهان بتذاكر».
    ميرهان تصرخ - وكأني أسمعها في حجرتها - سامحني يا بابا، والله ذاكرت، سامحيني ياماما، والله حفظت الكتاب صم، لكن الامتحان صعب، صعب قوي، اسألوا كل زمايلي، كان نفسي أفرحكم، أعوضكم عن كل اللي شفتوه بسببي.
    تحاصر «ميرهان» عينا أبيها المهزومتان، ودموع أمها الصامتة، فتفتح شرفة حجرتها، وتلقي بنفسها لتهرب إلي الأبد من تلك المواجهة القاسية!
    أما حسن، فقد اختار النهاية نفسها في حجرته في منطقة «الوراق»، ولكنه عبر سبيلاً آخر، فشنق نفسه.
    حسن كان لديه نفس إحساس «ميرهان»، ولكن إحباطه كان أشد، قال المراقب له ولزملائه: «الامتحانات اتسربت للأغنياء في المنيا.. لكن إنتم فقرا»، المراقب كان يعبر عن غضبه ويأسه، دون أن يدري أنه نكأ جرحًا في قلوب صغيرة، تشعر بالإهمال والتمييز.. تعرف أن المستقبل للأغنياء فقط، ولكنهم يحاولون القفز فوق تلك النظرية المؤلمة، فيذاكرون ويحلمون بمجموع كبير، قد يتيح لهم كلية تمنحهم في المستقبل وظيفة تعينهم علي مواصلة الحياة.
    «حسن» لا يملك في يده، ولا يمكنه أن يحلم إلا بالنجاح في الثانوية، وها هو يكتشف أنه لم يعد يمتلك شيئًا في يده، ولم يعد له ما يحلم به.. فلماذا الحياة؟
    «ميرهان» و«حسن» دفعا ثمن نظام تعليمي متخلف، وحكومة ظالمة ولو كان لديها عدل لحاكمت نفسها علي ما تفعله بمستقبل مصر.. دفعا ثمن الفوضي والغش والفساد والظلم، ولو كنت مكان وزير التعليم ما غمض لي جفن، ولكنت انشغلت بأي الوسيلتين أنهي حياتي لأريح ضميري: بالقفز من الشرفة، أو الموت شنقا!


    _________________


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 20, 2018 2:18 pm