الكلام كلامنا

منتديات الكلام كلامنا .. ترحب بكم
لو انت من اهل البيت ... متخش يا عم وخلصنا
لو من بره المنتدى .. سجل ومش هتندم

اهلا بك يا زائر فى منتديات الكلام كلامنا



    درس الإستقامة من كتاب موسوعة الأخلاق الإسلامية لفضيلة الشيخ سعد أبوعزيز

    شاطر
    avatar
    Abo Hamza Ash-Sharqawy
    [ إدارة المنتـدي ]
    [ إدارة المنتـدي ]

    ذكر عدد الرسائل : 112
    العمر : 31
    البلد :
    مزاجى :
    دعاء :
    تاريخ التسجيل : 18/04/2008

    default درس الإستقامة من كتاب موسوعة الأخلاق الإسلامية لفضيلة الشيخ سعد أبوعزيز

    مُساهمة من طرف Abo Hamza Ash-Sharqawy في الأحد يونيو 29, 2008 7:24 pm




    (( الاسْتِقَامَة ))


    اعلم - يا أخي - أن الاستقامة روح تحيى به الأحوال ، وزكاة تربو عليها الأعمال ، فلا زكاء للعمل ، ولا صحة للحال بدونها .
    وصاحب الاستقامة هو الشجاع البطل ، الفائز في الدارين : قال السِّرِّي السَّقطي - رحمه الله تعالى - : ( خمس من كن فيه فهو شجاع بطل : استقامة على أمر الله ليس فيها روغان . واجتهاد ليس معه سهو . وتيقظ ليس معه غفلة . ومراقبة الله في السر والجهر ليس معه رياء . ومراقبة الموت بالتأهب ) . ( الحلية 10/117 ) .

    ولأهمية ( الاستقامة ) فالحديث عنها يدور حول أربعة أمور :
    الأول : معنى الاستقامة .
    والثاني : الحث عليها من الكتاب والسنة .
    والثالث : الطريق إليها .
    والرابع : مواقف من حياة أهل الاستقامة .
    والله الموفق ، لا إله غيره ، ولا رب سواه .

    أولاً : تعريف الاستقامة

    الاستقامة ( لغة ) مصدر استقام على وزن استفعل ، وهو مأخوذ من مادة ( ق و م ) التي تدل على معنيين :
    أحدهما : جماعة من الناس .
    والآخر : انتصاب أو عزم ، وإلى هذا المعنى ترجع الاستقامة في معنى : الاعتدال ، يقال : قام الشيء واستقام : اعتدل واستوى . يقال : استقام له الأمر : أي اعتدل . ( نضرة النعيم 2/303 ) و ( اصطلاحاً ) : قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله - : ( الاستقامة : هي سلوك الصراط المستقيم ، وهو الدين القويم من غير تعويج عنه يمنة ولا يسرة ، ويشمل ذلك : فعل الطاعات كلها الظاهرة والباطنة وترك المنهيات كلها كذلك ) أ.هـ ( جامع العلوم والحكم 193 ) وسيأتي بعد قليل - إن شاء الله تعالى - المزيد من أقوال العلماء في تعريفها .

    ثانياً : الحث على الاستقامة من الكتاب والسنة
    اعلم : أن الآيات والأحاديث الحاضة على ( الاستقامة ) كثيرة :
    فمن الآيات :
    (1) قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ٍ(32) } سورة فصلت . أورد الماورديُّ - رحمه الله - خمسة أوجه في قوله تعالى : { ثُمَّ اسْتَقَامُوا } :
    أحدهما : ثم استقاموا على أن الله ربهم وحده ، وهو قول أبي بكر - رضي الله عنه - ومجاهد .
    الثاني : استقاموا على طاعته وأداء فرائضه ، قاله ابن عباس والحسن وقتادة .
    الثالث : على إخلاص الدين والعمل إلى الموت ، قوله أبو العالية والسدي .
    الرابع : ثم استقاموا في أفعالهم كما استقاموا في أقوالهم .
    الخامس : ثم استقاموا سرا كما استقاموا جهراً .
    قالوا : ( ويحتمل سادساً : أن الاستقامة أن يجمع بين فعل الطاعات واجتناب المعاصي ؛ لأن التكليف يشتمل على أمر بطاعة يبعث على الرغبة ، ونهى عن معصية يدعو إلى الرهبة ) أ.هـ ( النكت والعيون : تفسير الماوردي 5/179 / 180 )

    (2) وقال تعالى : { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } (112) سورة هود . قال الإمام القرطبي - رحمه الله - في تفسيره لهذه الآية : ( قوله تعالى : { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ } الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولغيره . وقيل له والمراد أمته . وقيل ( استقم ) اطلب الإقامة على الدين من الله واسأله ذلك . فتكون السين سين سؤال ، كما تقول : أستغفر الله ، أطلب الغفران منه .

    والاستقامة : الاستمرار في جهة واحدة من غير أخذ في جهة اليمين والشمال ؛ فاستقم على امتثال أمر الله . { وَمَن تَابَ مَعَكَ } أي : استقم أنت وهم ؛ يريد أصحابه الذين تابوا من الشرك ، ومن بعده ممن اتبعه من أمته . قال ابن عباس : ( ما نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آيه هي أشد ولا أشق من هذه الآية عليه ، ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له : لقد أسرع إليك الشيب ! قال : ( شيبتني هود وأخواتها ) . ( صحيح : رواه الترمذي 3297 ، وأخواتها : الواقعة والمرسلات وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كورت )

    { وَلاَ تَطْغَوْاْ } نهى عن الطغيان ، والطغيان : مجاوزة الحد ، وقيل : أي : لا تتجبروا على أحد ) أ.هـ ( تفسير القرطبي 9/94 باختصار )

    (3) وقال تعالى : { وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ... } (16 ، 17) سورة الجن . قال الإمام القرطبي - رحمه الله - في تفسيره لهذه الآية : ( قيل : المراد الخلق كلهم { وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ } أي : طريقة الحق والإيمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين . { لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا } أي : كثيراً . { لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } أي : لنختبرهم كيف شكرهم فيه على تلك النعم ) أ.هـ ( تفسير القرطبي 19/17 ) .

    ومن الأحاديث
    (1) عن ثوبان - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( استقيموا ولن تحصوا ، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ، ولا يحافظ على الضوء إلا مؤمن ) . ( صحيح : رواه ابن ماجة 277 ، وغيره ، وانظر : صحيح الجامع 952 )

    (2) وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال : إن معاذ بن جبل أراد سفراً فقال : يا رسول الله ، أوصني ؟ قال : ( اعبد الله لا تشرك به شيئاً ) . قال : يا رسول الله ، زدني . قال : ( إذا أسأت فأحسن ) . قال : يا رسول الله ، زد . قال : ( استقم ولتحسن خلقك ) . ( صحيح رواه الحاكم 4/244 ، وقال : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي ، وانظر : الصحيحة 1228 )

    (3) وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطاً ثم قال : ( هذا سبيل الله ) . ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله ، ثم قال : ( هذه سبل ( متفرقة ) على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ) ثم قرأ : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (153) سورة الأنعام . واللفظ الآخر : ( هذه سبيل الله مستقيماً ) . ( صحيح : رواه أحمد 4142 ، وغيره ، وقال الشيخ / أحمد شاكر : إسناده صحيح )

    (4) وعن سفيان بن عبد الله الثقفي - رضي الله عنه - قال : قلت يا رسول الله : قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك . قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم ) . ( رواه مسلم 38 )

    للحديث بقية




    _________________

    avatar
    Abo Hamza Ash-Sharqawy
    [ إدارة المنتـدي ]
    [ إدارة المنتـدي ]

    ذكر عدد الرسائل : 112
    العمر : 31
    البلد :
    مزاجى :
    دعاء :
    تاريخ التسجيل : 18/04/2008

    default رد: درس الإستقامة من كتاب موسوعة الأخلاق الإسلامية لفضيلة الشيخ سعد أبوعزيز

    مُساهمة من طرف Abo Hamza Ash-Sharqawy في الأحد يونيو 29, 2008 7:26 pm

    ثالثاً : الطريق إلى الاستقامة
    اعلم : أن الاستقامة - كما تقدم - طريق النجاة . قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : ( من هدي في هذه الدار إلى صراط الله المستقيم الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه ، هدي هناك إلى الصراط المستقيم الموصل إلى جنته دار ثوابه ، وعلى قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار ، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم ، وعلى قدر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذاك الصراط ، ولينظر العبد الشبهات والشهوات التي تعوقه عن سيره على هذا الصراط المستقيم ؛ فإنها الكلاليب التي بجنبتي ذاك الصراط تخطفه وتعوقه عن المرور عليه فإن كثرت هنا ، وقويت فكذلك هي هناك { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ } (46) سورة فصلت . ( التفسير القيم لابن القيم 109 بتصرف )
    والطريق إليها : بإصلاح القلب ، قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله - : ( أصل الاستقامة : استقامة القلب على التوحيد ، وقد فسر أبو بكر - رضي الله عنه - الاستقامة في قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا } : بأنهم لم يلتفتوا إلى غيره ، فمتى استقام القلب على معرفة الله ، وعلى خشيته وإجلاله ومهابته ومحبته وإرادته ورجائه ودعائه والتوكل عليه والإعراض عما سواه ، استقامت الجوارح كلها على طاعته ، فإن القلب هو ملك الأعضاء ، وهي جنوده ، فإذا استقام الملك استقامت جنوده ورعاياه . وأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح : اللسان ، فإنه ترجمان ( ترجمان : بفتح التاء وضمها - وهو المعبر عن لسان بلسان آخر ) القلب والمعبر عنه . أ.هـ ( جامع العلوم والحكم 193 ، 194 بتصرف يسير )
    وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : ( إذا أصبح ابن آدم فإن أعضاءه تُكفر ( تكفر : تذل له ، وتخضع لأمره ) اللسان تقول : اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا ) . ( حسن : رواه الترمذي ، وغيره )
    وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : ( قاعدة في ذكر طريق قريب يوصل إلى الاستقامة في الأحوال والأقوال والأعمال ، وهي شيئان :
    أحدهما : حراسة الخواطر وحفظها ، والحذر من اهمالها والاسترسال معها : فإن أصل الفساد كله من قبلها يجيء ، لأنها هي بذر الشيطان ، والنفس في أرض القلب ، فإذا تمكن بذرها تعاهدها الشيطان بسقيه مرة بعد أخرى حتى تصير إرادات ، ثم يسقيها حتى تكون عزائم ، ثم لا يزال بها حتى تثمر الأعمال ولا ريب أن دفع الخواطر أيسر من دفع الإرادات والعزائم ، فيجد العبد نفسه عاجزاً أو كالعاجز عن دفعها بعد أن صارت إرادة جازمة ، وهو المفرط إذا لم يدفعها وهي خاطر ضعيف ، كمن تهاون بشرارة من نار وقعت في خطب يابس ، فلما تمكنت منه عجز عن إطفائها ، فإن قلت : فما الطريق إلى حفظ الخواطر ؟
    قلت : أسباب عدة :
    أحدها : العلم الجازم بإطلاع الرب تعالى ونظره إلى قلبك وعلمه بتفصيل خواطرك .
    الثاني : حياؤك منه .
    الثالث : إجلالك له أن يرى مثل تلك الخواطر في بيته الذي خلقه لمعرفته ومحبته .
    الرابع : خوفك منه أن تسقط منه عينه بتلك الخواطر .
    الخامس : إيثارك له أن تساكن قلبك غير محبته .
    السادس : خشيتك أن تزداد تلك الخواطر ، فتأكل ما في القلب من الإيمان ومحبة الله فتذهب به جملة وأنت لا تشعر .
    السابع : أن تعلم أن تلك الخواطر بمنزلة الحب الذي يلقى للطائر ليصطاد به ، فاعلم أن كل خاطر منها فهو حبة في فخ منصوب لصيدك وأن لا تشعر .
    الثامن : أن تعلم أن تلك الخواطر الرديئة لا تجتمع هي وخواطر الإيمان ودواعي المحبة والإنابة أصلاً ، بل هي ضدها من كل وجه ، وما اجتمعا في قلب إلا وغلب أحدهما صاحبه وأخرجه واستوطن مكانه .
    التاسع : أن يعلم أن تلك الخواطر بحر من بحور الخيال لا ساحل له ، فإذا دخل القلب في غمراته غرق فيه وتاه في ظلمات الخلاص منه فلا يجد إليه سبيلاً ، فقلب تملكه الخواطر بعيد من الفلاح ، معذب مشغول بما لا يفيد .
    العاشر : أن تلك الخواطر هي وادي الحمقى وأماني الجاهلين ، فلا تثمر لصاحبها إلا الندامة والخزي ، وإذا غلبت على القلب أورثته الوساوس ، وأفسدت عليه رعيته وألقته في الأسر الطويل ، كما أن هذا معلوم في الخواطر النفسانية ، فهكذا الخواطر الإيمانية الرحمانية هي أصل الخير كله ، فإن أرض القلب إذا بذر فيها خواطر الإيمان والخشية والمحبة والإنابة والتصديق بالوعد ورجاء الثواب ، وسقيت مرة بعد مرة ، وتعاهدها صاحبها بحفظها ومراعاتها والقيام عليها ، أثمرت له كل فعل جميل ، وملأت قلبه من الخيرات ، واستعملت جوارحه في الطاعات ، واستقر بها الملك في سلطانه ، واستقامت له رعيته .

    الشيء الثاني : صدق التأهب للقاء الله : فإنه من أنفع ما للعبد وأبلغه في حصول اسقامته ، فإن من استعد للقاء الله ، انقطع قلبه عن الدنيا وما فيها ومطالبها ، وخمدت من نفسه نيران الشهوات وأخبت قلبه ( أخبت قلبه : خشع وتواضع . قال تعالى - في وصف المؤمنين - : { وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ }) إلى ربه - تعالى - وعكفت ( عكف على الشي : أقبل عليه ولزمه ) همته على الله وعلى محبته وإيثار مرضاته ، واستحدثت همة أخرى وعلوماً أخر وولد ولادة أخرى تكون نسبة قلبه فيها إلى الدار الآخرة كنسبة جسمه حقيقة ، وكما كان في بطن أمه حجاباً لجسمه عن هذه الدار ، فهكذا نفسه وهواه حجاب لقلبه عن الدار الآخرة ، فخروج قلبه عن نفسه بارزاً إلى الدار الآخرة كخروج جسمه عن بطن أمه بارزاً إلى هذه الدار .

    والمقصود : أن صدق التأهب للقاء الله هو مفتاح جميع الأعمال الصالحة والأحوال الإيمانية ومقامات السالكين إلى الله ومنازل السائرين إليه ، من اليقظة والتوبة والإنابة والمحبة والرجاء والخشية والتفويض والتسليم وسائر أعمال القلوب والجوارح ، فمفتاح ذلك كله : صدق التأهب والاستعداد للقاء الله ، والمفتاح بيد الفتاح العليم لا إله غيره ، ولا رب سواه ) أ.هـ ( طريق الهجرتين 188-190 باختصار )

    أخي : هذا هو الطريق الموصل إلى الاستقامة ، فالزمه ، ولا تحد عنه ، واستعن بالله ولا تعجز .

    رابعاً : مواقف من حياة أهل الاستقامة

    لما علم الصالحون فضل الاستقامة ، وعرفوا الطريق الموصل إليها ، نهضوا إليه ، واستقاموا عليه .

    ودون التاريخ لنا من أعمالهم وأحوالهم وأقوالهم ومجاهدتهم لأنفسهم شيئاً عجباً :

    اقرأ : عن خارجة بن مصعب ، قال : ( صحبت عبد الله بن عون أربعاً وعشرين سنة ، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة !! ) . ( سير أعلام النبلاء 6/366 )

    وقال بندار : ( اختلفت إلى يحيى بن سعيد ) أكثر من عشرين سنة ، ما أظنه عصى الله قط ، لم يكن في الدنيا في شيء ) . ( نفس المرجع 9/178 )

    وها هو الإمام ابن دقيق العيد - رحمه الله - يقول عن نفسه : ( ما تكلمت كلمة ، ولا فعلت فعلاً ، إلا وأعددت له جواباً بين يدي الله - عز وجل - ) . ( طبقات الشافعية 9/212 )

    إلى هذه الدرجة كانت استقامتهم ؟! نعم : إنها العقيدة الصحيحة ، والإيمان الحي ، والضمير الصاحي ، والقلب اليقظ .

    وإذا كانت النفوس كباراً *** تعبت في مرادها الأجسام أخي : الاستقامة درجة بها كمال الأمور وتمامها ، وبوجودها حصول الخيرات ونظامها ، ومن لم يكن مستقيماً في حالته : ضاع سعيه ، وخاب جهده ، قال تعالى : { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا } (92) سورة النحل .

    ( اللهم اجعلنا من الذين أشارت إليهم أعلام الهادية ، ووضحت لهم طريق النجاة ، وسلكوا سبيل الإخلاص واليقين ) آمين .

    وعلى الله قصد السبيل
    خطه بيمينه
    الراجي عفو ربه الكريم
    سعد يوسف محمود أبو عزيز


    _________________


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 12, 2018 7:06 pm